قال: كل السنة تدل على ذلك، فقد سلك رسول الله (ص) في التعليم أساليب تربوية كثيرة تبسط
المعلومات وتقربها: فكان تارة يضرب لهم الأمثلة، وتارة يستخدم الإشارة الحسية، كأن
يحكي فعل شخص ما، وتارة يلغز لهم لينشطهم، وتارة يقص عليهم من أحوال الأمم
الماضية، ليكون في ذلك عبرة لهم، وتارة يعلمهم عمليا، بأن يفعل هو ما يريد
فيتابعونه عليه، وتارة يسألهم عن الشيء، ولم يسألوا عنه ثم يجيبهم، وتارة يجيبهم
على سؤالهم بأكثر مما أرادوا لأجل فائدة عظيمة لهم، وغير ذلك كثير..
قال بعض الطلبة: مما يروى في ذلك أن رسول الله (ص) كان يستعمل ـ أحيانا ـ الرسوم التوضيحية،
فقد خطَّ مرة خطًّا مربعاً، وخطَّ خطًّا في الوسط خارجاً منه، وخطَّ خططا صغاراً
إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: (هذا الإنسان، وهذا أجله
محيط به، أو قد أحاط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن
أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا)([324])
قال آخر: ومما يروى في ذلك عن عبد الله بن مسعود قال: خط
رسول الله (ص) خطاً بيده، ثم قال:(هذا
سبيل الله مستقيماً)، وخط عن يمينه وشماله ثم قال:(هذه السبل ليس منها سبيل إلا
عليه شيطان يدعو إليه)، ثم قرأ:﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً
فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (الأنعام:
153)([325])
قال آخر: وكان (ص) يضرب المثل ليبسط بها المعلومة، ويقربها، ومما يروى في ذلك قوله (ص):(مثل القائم على حدود الله والواقع فيها
كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في
أسفلها إذا استقوا من الماء مرُّوا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا
خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على
أيديهم نجوا ونجوا جميعاً)([326])