ومنهم الذي لا يطيق هذا ولا ذاك.. والأولى به أن ينصرف إلى
ما قدر عليه من تجارة أو غيرها من المكاسب.
قلنا: فحدثنا عن الثمرتين الأوليين.
قال: لقد عبر العلماء عن علوم الأولى بأنها علوم دراية
وتحقيق.. وعبروا عن علوم الثانية بأنها علوم رواية وحفظ.. وقد جمع بينهما (ص) في قوله:(نضر الله عبدا سمع مقالتي
فوعاها، ثم بلغها عني، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)([322])
قلنا: فحدثنا عن واجبات كلا الصنفين ليحقق من الإفادة ما أمر
الله به.
قال: هما ثنتان، من تحقق بهما، فقد تحققت له الإفادة بأكمل
معانيها.
قلنا: فما هما؟
قال: النصح والتعليم.. فالعالم لا يكتفي بأحدهما عن الآخر..
لأن أحدهما لا يغني عن الآخر.
قلنا: فبأيهما يبدأ؟
قال: هما قرينان لا ينفك أحدهما عن الآخر.. فالنصيحة لا تكون
إلا بعلم.. والعلم لا يكون إلا بنصيحة وعن نصيحة.
قلنا: فكيف نجمع بين العلم والنصح، فيكون علمنا نصحا، ونصحنا
علما؟
قال: هي سبعة.. من استكملها، فقد استكمل الجمع بينهما، ومن
ضيعها، أو ضيع آحادها، فإن له منهما بحسب ما له منها.