فيحرم الفائدة، ويكلم كل أحد
على قدر عقله وفهمه، فيجيب بما يحتمله حال السائل، ويتروى فيما يجيب به، وإذا سئل
عما لم يعلمه قال: لا أعلم أو لا أدري فمن العلم أن يقول فيما لا يعلم: لا أعلم،
أو الله اعلمِ، فقد قال ابن مسعود : (يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل به، ومن
لم يعلم فليقل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم)، وعن
بعضهم: (لا أدري نصف العلم)
قلت: ألا ترى أن في قوله هذا حطا من قدره.. بحيث يتهمه طلبته
بالجهل، وهو ما يرفع ثقتهم فيه، ويمنعهم من الاستفادة منه؟
قال: ذلك عند أهل الدينا.. أما عند أهل الدين.. فالأمر مختلف
تماما.. إن هذا القول عند أهل الدين والورع يدل على عظم محله، وقوة دينه، وتقوى
ربه، وطهارة قلبه، وكمال معرفته، وحسن تثبته.
بعد أن درسنا وتدربنا على الآداب المرتبطة بالسمت مع الدرس
مدة، انتقلنا إلى الفرع الرابع للسمت، وهو السمت مع المعلم، وقد بدأ الشنقيطي
حديثه عن هذا النوع بقوله (ص): (ليس منا من لم يجل كبيرنا،
ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه)([302])
فسألناه عن حق العالم، فقال: أول حق للعالم أن يعز ويكرم
ويرفع قدره.. فرفع قدر العالم رفع لقدر العلم.. ومن أذل عالما، فقد أذل العلم، ومن
أذل العلم، فقد أذل ما أمر الله بأن يعز.
قلت: فما علاقة ذلك بالعلم، وما تأثيره فيه؟
قال: لقد قال الشاعر الحكيم يبين سر ذلك:
إن
المعلم والطبيب كلاهما
لا
ينصحان إذا هما لم يكرما
فاصبر
لدائك إن أهنت طبيبه
واصبر
لجهلك إن جفوت معلما
قلت: ألا يعني إعزاز العالم إذلالا للمتعلم؟
قال: هي ذلة عزة لا ذلة هوان.. لقد عبد الله بن عباس : ذللت
طالبا فعززت مطلوبا.. وقال آخر: من لم يحتمل ذل التعلم