قال بعض الطلبة:
وفي حديث آخر، قال :(ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا
الله تعالى ولم يصلوا على نبيهم الا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم)([298])
قلت: عرفنا بما يبدأ الدرس، فبم ينتهي؟
قال: لقد اتفق أهل الله من ورثة رسول الله (ص) على أن يقول المدرس عند ختم كل درس:
(والله أعلم)، أو غيرها من الصيغ التي تدل على البراءة من الذات، واللجوء إلى الله..
أو يقول كلاما يشعر بختم الدرس كقوله: (وهذا آخره) أو (ما بعده يأتي إن شاء الله
تعالى) ونحو ذلك، ليكون قوله (والله أعلم) خالصاً لذكر الله تعالى ولقصد معناه.
وقد ذكر سلفنا عن سلفهم في هذا أن الأولى للمدرس أن يمكث
قليلاً بعد قيام الجماعة فإن فيه فوائد وآداباً له ولهم، منها عدم مزاحمتهم، ومنها
أنه إن كان في نفس أحدهم بقايا سؤال سأله.
واستحبوا له إذا قام أن يدعو بقوله:(سبحانك اللهّ، اللهم
وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)
قال بعض الطلبة: لقد نص الحديث على هذا، فقد قال (ص):(من جلس في مجلسٍ، فكثر فيه لغطه، فقال
قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا الله، أستغفرك
وأتوب إليك؛ إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك)([299])
قال آخر: وفي حديث آخر: كان رسول الله (ص) يقول بأخرةٍ إذا أراد أن يقوم من
المجلس: (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)، فقال
رجل: يا رسول الله، إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى؟ قال: (ذلك كفارةٌ لما
يكون في المجلس)([300])
قلنا: فحدثنا عن التاسع.
قال: هو ما أشار إليه قوله تعالى:﴿ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ (لقمان: 19)