قال: هو ما أشار إليه قوله تعالى:﴿ وَقَدِّمُوا
لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ
الْمُؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: 223)
قال بعض الطلبة: كيف تستشهد بهذا في هذا المحل؟.. إن هذا ورد
في محل أنت تعرفه([295]).
قال: فما قال ابن عباس في التقديم؟
قال الطالب: لقد ذكر أنه قول بسم الله.. وفي حديث آخر جمع
التسمية مع الاستعاذة من الشيطان([296]).
قال: فإن كنا قد أمرنا في ذلك المحل الذي قد تنتشر فيه
الغفلة أن نقدم لأنفسنا بذكر، فكيف لا نفعل ذلك في مجلس العلم الذي هو محراب من
محاريب التعبد لله.
قلنا: فما أثر عن سلفكم من العلماء في هذا؟
قال: لقد اتفق على هذا جميع أهل الله من ورثة رسول الله (ص) على أن على أهل العلم أن يقدموا على
الشروع في البحث والتدريس قراءة شيء من كتاب الله تعالى تبركاً وتيمناً، ويدعو
عقيب القراءة لنفسه، وللحاضرين، وسائر المسلمين، ثم يستعيذ بالله من الشيطان
الرجيم، ويسمى الله تعالى ويحمده، ويصلي على النبي (ص)، ويدعو لنفسه وللحاضرين ووالديهم
أجمعين، وهو واقف مكانه إن كان في مدرسة أو نحوها جزاء لحسن فعله وتحصيلاً لقصده.
قلت: ألا ترى أن في هذا تضييعا لوقت كثير؟
قال: الوقت يضيع باللغو.. لا بذكر الله.. والمدرسة عندنا هي
المدرسة التي تعمق بالإيمان بالله، وتملأ القلب بحبه، وتملأ النفس بالتهذيب والأدب..
ولم نجد داواء يجمع لنا كل ذلك ككتاب الله وذكر الله، وقد قال رسول الله (ص):(ما اجتمع قوم في مجلس فتفرقوا، ولم
يذكروا الله ولم يصلوا على النبي (ص)
إلا كان مجلسهم تره عليهم يوم القيامة)([297])