تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ
فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (المجادلة:11).. انظروا كيف ربط
الله تعالى بين المجالس والعلم.. وانظروا كيف أمر الله تعالى الجالسين بالطاعة
المطلقة لمن يريد أن ينظم مجلسهم، فإذا أمرهم بالفسح فسحوا، وإذا أمرهم بالنشوز
نشزوا؟
قلنا: فما هي آداب المجالس التي يجب على طالب العلم أن
يراعيها؟
قال: أولها.. أن يجلس حيث انتهى به المجلس، فلا يتخير محلا
دون غيره إلا لغرض، ولا ينبغي أن يزاحم من هو أولى منه على مجلسه.. لقد روي في
الحديث: أن رسول الله (ص)
كان يجلس حيث انتهى به المجلس.. وورد فيه كذلك أن رسول الله (ص) كان يقول: (لِيَليني منكم أولوا الأحلام
والنُّهَى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)([292])
قلت: ألا يحمل هذا التقديم نوعا من الجور ؟
قال: يستحيل على رسول الله (ص) أن يقع في الجور.. بل هذا عين العدل..
أليس العدل هو أن تضع كل شيء في موضعه الذي وضعه الله فيه؟
قلنا: بلى..
قال: فالمجالس كذلك.. إن مجالس العلم قد تحتاج حوارا
ومراجعات، ولا يصلح لهذا غير أولي الأحلام والنهى..
إن مجالس العلم كصفوف الصلاة تماما، وقد روي أن رسول الله (ص) كان يقول: (استووا ولا
تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليليني منكم أولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم
الذين يلونهم) ([293])
أتدرون لم قدم أولي الأحلام والنهى بهذه المرتبة دون غيرهم؟
قلنا: الحكمة في ذلك يسيرة.. فالإمام قد يحتاج إلى من يفتح
عليه، وقد يحتاج إلى من يستخلفه.. ولا يصلح لذلك إلا أولو الأحلام والنهى.
قال: فهكذا مجلس العلم.. قد ينسى المعلم، فيذكر، وقد يخطئ
فيصوب، وقد يراجع فيحقق..