قلت: بلى.. وقد سئل رسول الله (ص) عنها، فقيل له: أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو مع ذلك
يخاف الله؟ قال: (لا، ولكن الرجل يصوم ويتصدق ويصلي، وهو مع ذلك يخاف الله أن لا
يتقبل منه)([287])
قال: فأهل العلم هم أولى بالخشية من غيرهم.. ألم تسمع قوله
تعالى:﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: 28)
قلت: بلى..
قال: فأعظم الخشية هو أن يخاف المؤمن ألا يقبل منه.. لقد قال
بعضهم يعبر عن ذلك:(الناس كلهم هلكى إلا العالمون، والعالمون كلهم هلكى إلا
العاملون، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم)
قلنا: فحدثنا عن الرابع.
قال: من آداب طالب العلم ألا يتحرك في طريقه إلى مجلس العلم
إلا بصحبة ذكر.. فإذا وصل إليه سلم على من حضر وصلى ركعتين، فإن كان مسجداً تأكدت
مطلقاً، ثم يدعو الله تعالى بالتوفيق والإعانة والعصمة، ويجلس مستقبلاً القبلة
لقوله (ص):(أكرم المجالس ما استقبل
القبلة)([288])
ويكون جلوسه بسكينة، ووقار، وتواضع، وخشوع، متربعاً، أو غير
ذلك مما لا يكره من الجلسات، ولا يجلس مقعياً، ولا مستفزاً، ولا رافعاً إحدى
رجليه على الأخرى، ولا ماداً رجليه أو إحداهما من غير عذر، ولا متكئاً على يديه
إلى جنبه أو وراء