قال: العلوم صنفان: علوم حقائق.. وهي تدلك على أن كل ما أنزل
على محمد (ص) هو الحق الذي لا مرية فيه.. وعلوم
سياسات.. وهي تدلك على أن كل ما أنزل على محمد (ص) هو الصراط المستقيم الذي يتوافق مع
الفطرة، ولا يصلح الإنسان إلا به.
قلت: فما فائدة هذا لطالب العلم؟
قال: أن لا يقتنع طالب العلم بأي نهاية حتى يصل إلى هذه
النهاية.. وهذه النهاية لا حد لها.. فلذلك يظل طول عمره باحثا سالكا سائرا.
قلنا: عرفنا ما يفهمه طالب العلم من التاسعة، فما الذي
يستفيد من العاشرة، وهي قوله تعالى:﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا
أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (آل عمران: 7)؟
قال: ألا ترون كيف وصف الله أهل العلم الراسخين فيه بالتسليم
المطلق لله؟
قلنا: بلى.
قال: فطالب العلم لن يرسخ في العلم حتى يسلم هو وعلمه لله.
قلنا: عرفنا إسلام العبد لله.. فكيف يسلم علمه؟
قال: إذا عرف العلم قدره، فلم يتجاوز حدود ما أمر بعلمه، كان
مسلما.. ألا ترون كيف سلم الراسخون لله في الحين الذي راح فيه المشاغبون يبحثون عن
المتشابه ليجادلوا في دين الله.
قلنا: ذلك صحيح.
قال: فلن يصل طالب العلم للرسوخ في العلم حتى يكون هذا حاله..
بعد أن درسنا وتدربنا على الآداب المرتبطة بالسمت مع العلم
مدة، انتقلنا إلى الفرع الثالث للسمت، وهو السمت مع الدرس، وقد بدأ الشنقيطي حديثه
عن هذا النوع بقوله a:(ما اجتمع قوم في بيت من
بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله تعالى