كان أول ما بدأنا به دراستنا في فرع (السمت) السمت المرتبط
بنا، وبسلوكنا تجاه أنفسنا، وكان أول درس جمعنا بشيخنا الشنقيطي قرأ لنا فيه قوله (ص):(طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع
العلم عند أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب)([275])
ثم قال: إن رسول الله (ص) في هذا الحديث يدعونا إلى أن نقدم
التخلص من الخنزيرية قبل التعلم.. ألا ترون كيف أمرنا بطلب العلم، ثم نهى أن يوضع
العلم عند غير أهله، وشبه من يفعل ذلك بمن يقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب؟
قلنا: ذلك صحيح.. فما المخرج من الخنزيرية؟
قال: لقد حفظ سلفنا عن سلفهم إلى رسول الله (ص) في ذلك أربعة سنن، وستتعلمون أصولها
وأركانها في هذا الفرع.
قلنا: فما أولها؟
قال: أن يتخلق طالب العلم بما حث الشرع عليه من الزهد في
الدنيا، والتقلل منها بقدر الإمكان، فإن ما يحتاج إليه منها على الوجه المعتدل من
القناعة لا يعد من الدنيا..
قال: لأن الطالب الذي امتلأ قلبه بالشهوات والأهواء والرغبات
لن يبقى فيه محل للاستفادة من العلم.. وكيف يستفيد وآلة العلم هي مرآة القلب..
ومرآة القلب منصرفة إلى الرغبات.
قلنا: فما الثاني؟
قال: أن يتجنب كل خوارم المروءة من دنيء المكاسب ورذيلها،
ويتجنب مواضع التهم وإن بعدت، ولا يقيل شيئاً يتضمن نقص مروءة، وما يستنكر
ظاهراً، وإن كان جائزاً باطناً، فإنه يعرض نفسه بذلك للتهمة، ويوقع الناس في
الظنون المكروهة، فإن اتفق وقوع شيء من ذلك منه لحاجة أو نحوها، أخبر من شاهده
بحكمه، وبعذره ومقصوده، كيلا يأثم من رآه