قلت: أجل.. لقد حدثنا عن بعضهم قال: كنا عند رسول الله ما يتكلم منا متكلم، كأن على رؤوسنا
الطير([271]).
وفي رواية: أتيت رسول الله (ص)، وأصحابه حوله، وعليهم السكينة، كأنما
على رؤوسهم الطير، فسلمت، ثم قعدت، وذكر الحديث([272]).
وحدثنا عن آخر قال: خرجنا مع رسول الله (ص) في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى
القبر، ولما يلحد، فجلس رسول الله (ص)،
وجلسنا حوله، كأنما على رؤوسنا الطير([273]).
وحدثنا عن آخر قال: كنا إذا قعدنا عند رسول الله (ص) لم ترتفع رؤوسنا إليه إعظاما له([274]).
قال: هل كان يمكن لرسول الله (ص) أن يعلم أصحابه، ويستفيد أصحابه من
أحاديثه وتعليمه في مجلس ترتفع فيه الأصوات، ولا يرعى بعضهم حرمة بعض؟
قلت: لا.. لا يمكن ذلك.
قال: ولهذا كان رسول الله (ص) يبدأ بالأدب قبل التعليم.. بل إن القرآن
الكريم حض عليه وأمر به، فقال:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ
الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ (الحجرات:4)
قال بعض الطلبة: فما الذي سنتعلمه في هذا الفرع؟
قال: أربعة أنواع من السمت لابد لطالب العلم الذي يريد أن
يستن بسنة رسول الله (ص)
منها، ليبارك له في علمه، وليحصل في أقل مدة ما لا يحصل غيره في أكثر منها.
قلنا: فما هي؟
قال: سمت مرتبط بنفسه، وسمت مرتبط بعلمه، وسمت مرتبط بدرسه،
وسمت مرتبط بمعلمه.