responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 206
بالإضافة إلى أن الذي لا يحفظ لا يطيق أن يفيد بعلمه كل حين، فهو معلق بكراريسه وكتبه إن حضرت أجاب، وإلا لم يطق جوابا.

قال بعض الطلبة: لقد ذكرتني بحادثة حصلت للغزالي كانت سببا في لجوئه إلى الحفظ، قال يحكي عن نفسه: قطعت علينا الطريق، وأخذ العيارون جميع ما معي ومضوا، فتبعتهم، فالتفت إلى مقدمهم، وقال: ارجع ويحك وإلا هلكت، فقلت له: أسألك بالذي ترجو السلامة منه أن ترد على تعليقتي فقط، فما هي بشيء تنتفعون به، فقال لي: وما هي تعليقتك؟ فقلت: كتب في تلك المخلاة، هاجرت لسماعها وكتابتها ومعرفة علمها، فضحك، وقال: كيف تدعي أنك عرفت علمها وقد أخذناها منك، فتجردت من معرفتها، وبقيت بلا علم، ثم أمر بعض أصحابه، فسلم إلى المخلاة.

قال الغزالي: فقلت: هذا مستنطق أنطقه الله ليرشدني به في أمري، فلما وافيت طوس أقبلت على الاشتغال ثلاث سنين حتى حفظت جميع ما علقته، وصرت بحيث لو قطع على الطريق لم أتجرد من علمي([268]).

قال آخر: وقد قال بعضهم في هذا:(كل علم لا يدخل مع صاحبه الحمام فلا تعده علماً)

قلت: ولكن العلوم كثيرة.. بل هي أكثر من أن تنحصر.. فكيف يمكن حفظ كل ذلك؟

قال: إن الله تعالى بحكمته ورحمته زود الإنسان بطاقات عظيمة لا يمكن تصورها أو حدها.. نحن فقط بكسلنا وضعفنا وقصورنا نتوهم أن الله أعطانا القليل، فلذلك نستسلم للعجز، ونتعلل بالطاقة المحدودة.

لقد قال بعضهم يذكر هذا: إن الرجل ليطلب العلم وقلبه شِعْبٌ من الشِّعَاب، ثم لا يلبث أن يصير واديًا، لا ‌يوضع فيه شيء إلا التهمه.

وقال آخر: كان العلماء يقولون:(كل وعاء أفرغت فيه شيئا فإنه يضيق إلا ‌القلب، فإنه كلما أفرغ فيه أتسع)

قلت: سلمت لك في هذا.. وفي تاريخنا ما يدل عليه.. فما أكثر حفاظ الإسلام.. لكن ما سر ذلك؟

قال: الهمة والصدق والصفاء.. ألا ترى كيف يحفظ قومك الأفلام، فيوردونها مشهدا مشهدا ولقطة لقطة؟

قلت: بلى.. أرى ذلك.


[268] طبقات الشافعية الكبرى: 6/85.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 206
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست