قال آخر: هذه رحلة موسى ورحلة ذي القرنين عليهما السلام.. فهل
رحل محمد (ص) في طلب العلم؟
قال: أجل.. ألم يتلق محمد (ص) في رحلة الإسراء والمعراج من العلوم ما
لم يتلق مثله في مكة المكرمة؟
قلنا: بلى.. وقد ذكر الله تعالى ذلك، فقال عن الإسراء:﴿
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى
الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الاسراء:1)، فاعتبر علة إسرائه هو أن يريه
من آيات الله، وكل العلوم آيات الله.
قلت: عرفنا الرحلة.. فحدثنا عن التحصيل والمراجعة.. وهل هي شرط في
المجاهدة؟
قال: أجل.. هي شرط لا مناص منه لطالب العلم..
لقد أشار القرآن الكريم إليها، فقال تعالى مخبرا عن حرص رسول الله a ألا ينسى حرفا واحدا مما يوحى إليه:﴿ وَلا تَعْجَلْ
بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي
عِلْمًا ﴾ (طه: