وشبه رسول الله (ص) من يعلم الناس الخير، وينسى نفسه بالسراج الذي يضيء لغيره، وهو يحرق
نفسه، قال (ص):(مثل الذي يعلم الناس الخير،
وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه..)([248])
بل إنه (ص)
ـ وفق ذلك كله ـ سماه منافقا، فقال:(إني لا أتخوف على أمتي مؤمنا ولا مشركا، فأما
المؤمن فيحجزه إيمانه، وأما المشرك فيقمعه كفره، ولكن أتخوف عليكم منافقا عليم
اللسان، يقول ما تعرفون، ويعمل ما تنكرون)([249])
وفي حديث آخر نفى (ص) الإيمان على من لم يجمع بين العلم والعمل، فقال:(ما آمن بالقرآن من
استحل محارمه)([250])
وهكذا حذر جميع الأنبياء عليهم السلام، كما وردت الآثار عنهم
بذلك، فمما روي عن عيسى قوله:
(مثل علماء السوء كمثل صخرة وقعت على فم النهر لا هي تشرب الماء ولا هي تترك الماء
يخلص إلى الزرع، ومثل علماء السوء مثل قناة الحش ظاهرها جص وباطنها نتن، ومثل
القبور ظاهرها عامر وباطنها عظام الموتى)
وقال:(كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته، وهو مقبل
على طريق دنياه، وكيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به لا ليعمل به؟)
وقال: (مثل الذي يتعلم العلم ولا يعمل به كمثل امرأة زنت في
السر فحملت فظهر حملها، فافتضحت فكذلك من لا يعمل بعلمه يفضحه الله تعالى يوم
القيامة على رؤوس الأشهاد)
وفي أخبار داود u حكاية عن الله تعالى:(إن أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوته على
محبتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي، يا داود لا تسأل عني عالماً قد أسكرته الدنيا، فيصدك
عن طريق محبتي، أولئك قطاع الطريق على عبادي، يا داود إذا رأيت لي طالباً فكن له
خادماً؛ يا داود من رد إلي هارباً كتبته جهبذاً، ومن كتبته جهبذاً لم أعذبه أبداً)
وذكر لنا أن رجلاً كان يخدم موسى u، فجعل يقول: حدثني موسى صفي الله، حدثني
موسى نجي الله، حدثني