responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 175
قلت: كيف رضيت لنفسك ـ مع ما منحته من قدرة على التعلم ـ على الجلوس بين الغنم.. ألم يكن الأجدى بك أن تجلس بين يدي تلاميذك، يقبل هذا يدك، ويسعى ذاك لخدمتك، وفوق ذلك تنال من الأجور ما لا تناله من هذه المهنة؟

قال: ومن لهذه الغنم المسكينة يرويها ويطعمها.. ومن للبشر الذين ينتظرون صوفها ولبنها ولحمها..؟

قلت: لكل حرفته التي تصلح له.. وأنا لا أرى هذه الحرفة تصلح لك.

قال: إن كل من تراه في هذه الصحارى مثلي يحفظون ما أحفظ.. ويعلمون ما أعلم.. فهل نترك حرفنا ووظائفنا لنجلس جميعا معلمين وأساتذة؟

قلت: فهل تعلمتم إذن لتصيروا رعاة؟

قال: العلم شيء.. والحرفة شيء آخر.. نحن نتعلم لوجه الله، وابتغاء مرضاة الله، ثم نكل إلى الله أحوالنا.. فإن شاء أن يجعلنا في زمر الأساتذة حمدنا الله على ذلك مع اعتقادنا بعظم المسؤولية المنوطة بنا.. وإن شاء أن يجعلنا رعاة غنم حمدنا الله، واعتقدنا فضل ما نحن فيه.. فلسنا أشرف من رسول الله (ص) ولا أشرف من الأنبياء.

قلت: متى توقفت عن طلب العلم؟

ابتسم، وقال: ومتى توقفت أنت عن أداء الصلاة؟

قلت: كيف تقول هذا؟.. لقد كنت أحسبك ذا علم وذا عقل.. هل يجوز للمسلم أن يتوقف عن أداء الصلاة؟.. إن الصلاة مفروضة في جميع الأحوال، ولو أن تؤديها بالإيماء.

قال: ومثلها العلم.. كلاهما فريضة من فرائض الله.. وكلاهما مما لا يجوز التوقف عن طلبه.. ألم تسمع قوله تعالى مخبرا عن دعاء النبي (ص) :﴿ وَقُل رَبِّ زِدْني عِلْماً ﴾ (طه: 114)، وقوله تعالى وهو يبين رفعة أهل العلم:﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾ (الزمر: 9)، وقوله تعالى:﴿ يَرْفَعِ اللهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ (المجادلة: 11)، وقوله تعالى وهو يحصر الخشية في أهل العلم:﴿ إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ (فاطر: 28)؟

وفوق ذلك.. فقد أخبر رسول الله a بأن العلم نوع من أنواع العبادة، بل هو من أفضلها، فقال:(أفضل العبادة الفقه،

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 175
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست