responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 162
فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، قال: وكان مما صنع الله بهم في الإسلام، أن يهودا كانوا معهم في بلادهم... فلما كلم رسول الله أولئك النفر، ودعاهم إلى الله، قال بعضهم لبعض: يا قوم، تعلمون والله إنه للنبي الذي توعدَكم به يهود، فلا تسبقَنكم إليه، فأجابوه فيما دعاهم إليه، بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام([201]).

التفت القارئ إلى الجالسين، وقال: ما تقولون في هذا الحوار؟

قال أحدهم: أرى أن رسول الله (ص) استفاد في هذا الحوار من المناخ النفسي والظروف المحيطة بالطرف الآخر، فالطرف الآخر هنا ـ وهم الخزرج من أهل المدينة ـ يجاورهم اليهود وهم أهل كتاب، فلم يكن غريبا على أذهانهم الحديث عن الله تعالى وكتبه ورسله فيما يسمعونه دائما من اليهود، وكانوا مهيئين نفسيا لسماع حديث الإسلام، فقد كانوا يحسون دائما بالحسرة أمام اليهود، فهم أميون ليس عندهم رصيد يواجهون به اليهود الذين يشعرون بتفوقهم العلمي وأفضليتهم على غيرهم، لأنهم أهل كتاب، ثم إن الحديث عن النبي المرسل كان يملأ جو يثرب، بل يهددهم اليهود به، فما إن تناهى إلى سمع الخزرج حديث الرسول (ص) حتى قالوا: (والله إنه للنبي الذي توعدَكم يهود فلا يسبقُنكم إليه)

قال آخر: وأرى كذلك ذلك الثبات والهدوء الذي كان عليه رسول الله (ص) وهو يخاطبهم.. إن ذلك السمت وحده كاف للتأثير في القلوب والعقول.

***

ظللت فترة من الزمن أتردد على تلك الحلقات أستمع فيها إلى هدي النبي (ص) في الحوار، وآدابه فيه، وقد ملأني بالغرابة ما أراه من قوم يدعون أنهم يحتكرون السنة، وهم أبعد الناس عن تلك الآداب الراقية التي لم يكن يبديها رسول الله (ص) مع من معه من المسلمين فقط، بل كان يبديها مع ألد أعداء الإسلام، وأشنع خصومه حتى لم يجدوا إلا أن يسلموا له، ويسلموا على يديه.

السعة

بعد أن مضت تلك المدة التي تشرفت فيها بدراسة ما ورد في السنة المطهرة والسيرة العطرة من مجالس الحوار التي عقدها رسول الله (ص) مع أصناف الناس، انتقلت مع بعض رفاقي إلى القسم الرابع من أقسام الحوار، وقد وجدنا على بابه مكتوبا قصة


[201] رواه ابن إسحق.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 162
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست