كان أول قسم دخلته بعد التحاقي يالمدرسة الغزالية للحوار..
هو قسم (الطهارة).. كان ممتلئا بالطلاب.. سأحكي لك باختصار عن بعض ما جرى في اليوم
الأول من دراستي فيه.. فلم تكن لدراستنا في سائر الأيام في ذلك القسم من قصد إلا
تعميق ما درسناه في ذلك الدرس.
بدأ الدرس بسؤال لأحد الطلبة قال فيه: يا إمام.. لم اعتبرت
الطهارة شرطا من شروط الحوار، وأصلا من أصوله؟
قال الغزالي: قياسا لها على الصلاة.. أليست الصلاة هي حوار بين
العبد وربه؟
قال الطالب: أجل.. وقد ورد في الحديث القدسي قوله a:(قال الله عز وجل: قَسَمْتُ الصلاة بيني
وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد:﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ ﴾ (الفاتحة: 2)، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال:﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴾ (الفاتحة: 3)، قال الله: أثنى علي عبدي، فإذا قال:﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾
(الفاتحة: 4)، قال: مجدني عبدي فإذا قال:﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ