صبيٌ لها، فتقاعست أن تقع
فيها، فقال لها الغلام: يا أماه اصبري فإنك على الحق([123]).
بكى الشاب، وقال: ما أعظم التضحية التي قدمها هؤلاء..
قال (الأمير): لقد حدث خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول
الله (ص) وهو متوسدٌ بردةً له في ظل
الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل،
فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين،
ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله
هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه،
ولكنكم تستعجلون)([124])
بكى الشاب، وقال: لو ذكرت هذا لزملائي لامتلأوا حياء من
أنفسهم.
قال (الأمير): لقد حدث ابن عباس عن النبي (ص) قال: (لما كانت الليلة التي أسرى بي
فيها وجدت رائحة طيبة فقلت: ما هذه الرائحة الطيبة يا جبريل؟ قال: هذه رائحة
ماشطة بنت فرعون وأولادها، قلت: ما شأنها؟ قال: بينما هي تمشط بنت فرعون إذ سقط
المشط من يدها، فقالت: بسم الله، فقالت بنت فرعون: أبي؟ فقالت: لا ولكن ربي وربك
ورب أبيك الله، قالت: وإن لك ربا غير أبي؟ قالت: نعم ، قالت: فأعلمه بذلك؟ قالت:
نعم، فأعلمته، فدعا بها فقال: يا فلانة ! ألك رب غيري؟ قالت : نعم، ربي وربك
الله، فأمر ببقرة من نحاس، فأحميت ثم أخذ أولادها يلقون فيها واحدا بعد واحد،
فقالت: إن لي إليك حاجة! قال: وما هي؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب
واحد فتدفننا جميعا! قال: ذلك لك لما لك علينا من الحق، فلم يزل أولادها يلقون في
البقرة حتى انتهى إلى ابن لها رضيع فكأنما تقاعست من أجله فقال لها: يا أمه!
اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ثم ألقيت مع ولدها، وتكلم أربعة وهم
صغار: هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم)([125])