نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا
يستطيعون الخروج منها.
وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجلٍ
واحدٍ ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال:
يا عبد الله أد إلي أجري، فقلت: كل ما ترى من أجرك: من الإبل والبقر والغنم
والرقيق. فقال: يا عبد الله لا تستهزيء بي؟! فقلت: لا أستهزيء بك، فأخذه كله
فاستاقه فلم يترك منه شيئاً، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن
فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون([121]).
قال الرجل: بورك فيك.. لقد دللتني على المخرج.. لكأن رسول
الله (ص) يتحدث معي، ويبشرني.. فجزاك
الله عني كل خير.
قام شاب من الجمع، وقال: أنا ـ في الحقيقة ـ أمثل مجموعة
شباب من هذه المدينة.. نحن طلبة بالجامعة الأمريكية بلبنان.. نحن ملتزمون باطنا..
ولكنا ـ في الظاهر ـ نستحيي من إظهار انتسابنا للإسلام.. فلذلك نحاول إخفاءه قدر
ما استطعنا.. حتى أنا ـ إذا كنا في الجامعة ـ لا نلقي السلام الذي علمنا إياه رسول
الله (ص).. بل نلقي التحية التي تعارف
عليها طلبة هذه الجامعة..
قال (الأمير): أتخشون من إدارة الجامعة أن تطردكم منها إن
أظهرتم التزامكم بالإسلام؟
قال الشاب: لا.. الإدارة تسمح بالحرية الدينية..
قال (الأمير): فلا يمنعكم من الالتزام الظاهر بآداب الدين
إلا ما ترونه من سخرية زملائكم؟
قال الشاب: أجل.. لقد جربنا أن نفعل ذلك.. فضحكوا علينا.. بل
سمونا (رجعيين)، وبعضهم سمانا (إرهابيين)
قال (الأمير): فاسمع مني هذه القصة التي قصها رسول الله (ص) لأصحابه في وقت كانوا يجدون أكثر مما
تجدون.. قال رسول الله (ص):
كان ملكٌ فيمن كان قبلكم، وكان له ساحرٌ، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث
إلي غلاماً أعلمه السحر؛ فبعث إليه غلاماً يعلمه، وكان في طريقه إذا سلك راهبٌ،
فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، وكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى
الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا
خشيت أهلك