قام رجل تبدو عليه آثار النعمة، وقال: أصدقك القول.. أنا رجل
من أثرياء هذه المدينة.. وهم في سائر المناطق ـ ماعدا هذه المدينة ـ يسمونني (رجل
أعمال).. وأنا ألقى الاحترام حيث حللت.. ولكني في هذه المدينة لا أجد من الاحترام
ما أجد في تلك المناطق.
نظر إليه (الأمير)، وقال: ما حاجتك؟
قال الرجل: أريد منك أن تعظ هؤلاء في هذا.. ألم يأمر رسول
الله (ص) بإنزال الناس منازلهم؟..
فأريد منك أن تعظهم في هذا.
قال (الأمير): أهذه هي حاجتك؟
قال الرجل: أجل.. هذه أول مرة أحضر مجلسك هذا.. وقد علمت مدى
تأثيرك.. فلذا طلبت منك ما طلبت.. ولك عندي من الجزاء بعدها ما تريد.
قال (الأمير): فاسمع مني هذه القصة التي رواها النبي (ص) لأمته.. واعلم أن النبي (ص) لم يروها لنا لنتسلى، وإنما رواها
لنتأدب ونتعظ.
قال الرجل: هات نسمع.. فما أحلى القصص.. أنا أسافر من أجل
القصص المسافات الطويلة.. وأصرف الأموال الكثيرة.
قال (الأمير): لقد ذكر النبي (ص) أن ثلاثةً من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع،
وأعمى، أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً، فأتى الأبرص فقال: أي شيءٍ أحب
إليك؟ قال: لونٌ حسنٌ، وجلدٌ حسنٌ، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس؛ فمسحه فذهب عنه
قذره وأعطي لوناً حسناً. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل، فأعطي ناقةً عشراء،
فقال: بارك الله لك فيها.
فأتى الأقرع فقال: أي شيءٍ أحب إليك؟ قال: شعرٌ حسنٌ، ويذهب
عني هذا الذي قذرني الناس: فمسحه فذهب عنه، وأعطي شعراً حسناً. قال: فأي المال أحب
إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرةً حاملاً، وقال: بارك الله لك فيها.
فأتى الأعمى فقال: أي شيءٍ أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي
بصري فأبصر الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال:
الغنم، فأعطي شاةً والداً.
فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ
من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم.