قال: لا.. ما كان
محمد ليأمرنا بما يؤذينا.. لقد
أخبرنا الوارث أن العلم الحديث أثبت بأجهزته المتطورة ما نص عليه في هذه الأحاديث([707])، فبعد
الفحص الميكروسكوبي للمزرعة الميكروبية التي عملت للمنتظمين في الوضوء، ولغير
المنتظمين، ظهر بأن الذين يتوضئون باستمرار غالبية أنوفهم نظيفة طاهرة خالية من
الميكروبات، ولذلك جاءت المزارع الميكروبية التي أجريت لهم خالية تماما من أي نوع
من الميكروبات، في حين أعطت أنوف من لا يتوضئون مزارع ميكروبية ذات أنواع متعددة
وبكميات كبيرة من الميكروبات الكروية العنقودية شديدة العدوى.. والكروية السبحية
السريعة الانتشار.. والميكروبات العضوية التي تسبب العديد من الأمراض.
وقد ثبت أن التسمم الذاتي
يحدث من جراء نمو الميكروبات الضارة في تجويفى الأنف، ومنهما إلى داخل المعدة
والأمعاء ولإحداث الالتهابات والأمراض المتعددة، ولا سيما عندما تدخل الدورة
الدموية.. لذلك شرع الاستنشاق بصورة متكررة ثلاث مرات في كل وضوء.
ما استتم قوله هذا حتى
سمعنا رجلا قريبا منا يعطس، فتركني الشيخ، وانصرف إليه يقوله له: قل: الحمد لله.
قال الرجل: الحمد لله..
ولكن لم؟
قال الشيخ: هذا هدي من هدي
النبي (ص)، لقد قال (ص) في ذلك: (إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل
له أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه؛ فإذا قال له يرحمك اللَّه فليقل: يهديكم اللَّه
ويصلح بالكم)([708])
بل اشتد في ذلك، فقال: (إذا
عطس أحدكم فحمد اللَّه فشمتوه، فإن لم يحمد اللَّه فلا تشمتوه)([709])
وقد روي أن رجلين عطسا عند
النبي (ص) فشمت أحدهما، ولم يشمت
الآخر، فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته وعطست فلم تشمتني؟ فقال: (هذا حمد
اللَّه، وإنك لم تحمد اللَّه)([710])
[707] انظر: الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية،
محمد كامل عبد الصمد، ومجلة الإصلاح العدد 296 سنة 1994 من ندوات جمعية
الإعجاز العلمي للقرآن في القاهرة.