سرت إلى حديقة قريبة، وقد
شد انتباهي أزهار متفتحة جميلة تفوح بألوان عذبة من العطور، فاقتربت منها لأشمها،
فوجدت بجانبها شيخا، يخاطبها، أو يخاطب نفسه، ويقول: تنعم يا أنفي بما كان يحبه
رسول الله (ص).. لقد كان (ص) يحب الطيب، ويحب الروائح الطيبة..
ثم يتوجه إلى الأزهار
الجاثية أمامه، ويقول: طوبى لك أيتها الأزهار الطيبة، فأنت من أحباب الحبيب.
جلست أمامه، فوضع يده على كتفي،
وقال: يا بني.. هل طهرت أنفك ليصبح صالحا لشم هذه الأزهار التي هي حبيبة رسول
الله؟
قلت: أنا لست من هذه
البلاد.. فهل هناك عيدان خاصة بتنظيف الأنف؟
ابتسم، وقال: لا.. العيدان
خاصة بالفم.. أما الأنف، فقد وصف لنا رسول الله (ص) طريقة
خاصة بتطهيره.
قلت: ما هي؟
قال: هي الاستنشاق
والاستنثار.. فبالاستنشاق نجذب الماء إلى الأنف، وبالاستنثار نطرحه، ومعه ما يلصق
به من أوساخ.. لقد ورد الحديث بذلك، قال (ص): (إذا
توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر)([705])، وقال:
(إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فلينتثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على
خياشيمه)([706])
قلت: ألا ترى أن إدخال
الماء إلى الأنف يؤذيه؟
[704] ) د. غياث الأحمد، الطب النبوي في ضوء العلم الحديث.