قال: هو يجري بعض
الاختبارات في بعض البلاد على ما وصفه (ص) من
أدوية لبعض الأمراض المستعصية.. لقد تعود أن يغيب مثل هذا الغياب.. انتظره فقط..
فلن يطول غيابه.
قال ذلك، ثم أسرع في سيره،
وهو يقول: لن يضيع وقتك في هذه البلدة.. فكلهم تلاميذه.. كلم أي رجل أو طفل،
فسيخبرك من علومه ما تشاء.
قلت: وأنت!؟
قال: اعذرني.. فإن لي
موعدا مع بعض الناس.. وقد حان وقته.
قلت ـ مختبرا ـ: لا حرج
عليك أن تتأخر عليه بعض الوقت.. لقد تعود الناس مثل هذا.
قال: أتريد مني أن أتحلى
بصفات المنافقين.. لقد قال (ص) محذرا
من ذلك: (أربعٌ من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلةٌ منهن كانت فيه
خصلةٌ من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا
خاصم فجر)([698])
ودعني، وسار، فاقترب مني
طفل صغير، وكأنه كان يتنصت علينا، وقال: لقد ذكر لك هذا الرجل سنة واحدة من سنن
الحرص على طهارة الفم.. ونسي أن يذكر لك الثانية.. لعله نسي مراجعتها.
[697] أشير به إلى الإمام العلامة الفقيه النحوي اللغوي
الطبيب موفق الدين أبو محمد عبد اللطيف الموصلي ثم البغدادي (557-628هـ)، نزيل حلب، ويعرف قديما
بابن اللباد فضلان.. وهو أحد العلماء الموسوعيين. وُلد ببغداد وتوفي بها، درس الأدب
والكيمياء وتابع أبحاثه في النباتات والطب.
وسبب اختيارنا له في هذا الفصل هو كونه من أشهر من
اهتم بالطب النبوي، ومن وصاياه قوله: (ينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الأول فاقرأ
السيرة النبوية وتتبع أفعاله واقتف آثاره وتشبه به ما أمكنك).. وانطلاقا من قوله
هذا اعتبرناه الوارث في هذا الفصل.