نظر إلي دهشا، وقال: ما
معنى التسوس؟.. لا أعرف شيئا بهذا الاسم يرتبط بالإنسان.. التسوس يا هذا يصيب
البقول، ولا يصيب البشر.
قال ذلك، ثم ابتسم عن
أسنان مثل اللآلئ، وسار.. تبعته ببصري، فإذا به يخرج سواكا كان يضعه في جيبه،
ليضعه في فمه، وكأنه سيجارة يتسلى بها.. أحسست نحوه بنوع من الانجذاب، كالانجذاب
الذي تعودت أن يجذبني للورثة.. فأسرعت أحث خطاي إليه.. شعر بذلك، فتوقف، وعاد
يصافحني من جديد، وقال: تريد أن تسألني عن هذا الذي أحمله.
قال: لا شك أنك غريب عن
هذه البلدة.. إن أهل كل هذه البلدة يحملون مثل هذه العيدان.. إنها سنة ورثوها عن
نبيهم (ص)، وهم يحافظون عليها..
ويوصي بعضهم بعضا بها..
لقد قال (ص) وهو يوصينا بالسواك: (تسوكوا، فإن السواك مطهرة
للفم، مرضاة للرب، ما جاءني جبريل إلا أو صاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض علي
وعلى أمتي، ولولا أن أخاف أن أشق على أمتي لفرضته عليهم، فإني لأستاك حتى خشيت أن
أحفي مقادم فمي)([689])
أرأيت مدى الاهتمام الذي
أبداه هذا الحديث للسواك..
ليس ذلك فقط.. بل إن في
النصوص المقدسة ما يشير إلى وجوب استعمال السواك، ففي الحديث قال (ص): (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل
صلاة)([690])، وفي
رواية: (عند كل وضوء)
قلت: إن محمدا في هذا
الحديث لم يوجب السواك.. فكيف تزعم وجوبه؟
قال: هو لم يوجبه في وقت
محدد.. ولكنه واجب في سائر الأوقات.. وإن شئت قلت: هو مطلق الوجوب غير محدد الوقت.