التعرض..
وتم من خلالها اكتساب الجيش المسلم مهارات التحرك لمسافات طويلة وأسلوب السيطرة
على هذا التحرك، وتوفير الإعاشة للقوات.. كما اكتسب الجيش المسلم خبرة عظيمة في
القتال تحت ضغط العدو.
وهذا
ما نلاحظه كذلك في معركة تبوك.. فبناء على أن الجيش المسلم سوف ينطلق في المرحلة
الثالثة إلى من هم حول أم القرى، وسوف يواجه الجيش المسلم دائما تفوق الطرف الآخر،
لذلك ركز الرسول (ص) قبل انتقاله للرفيق
الأعلى على موضوع استنفار القوات، وأنتم تعرفون بالطبع قصة الثلاثة الذين تخلفوا
عن المعركة، وقام المجتمع المسلم بمقاطعتهم.
***
مكثت
في تلك البلدة التي آثرت أن تحكمها قوانين العدالة التي جاء بها النبي (ص)
ثلاث سنوات رأيت فيها من عجائب العدالة والرحمة ما لم أره في أي مجتمع من
المجتمعات.
قلنا:
فكيف ظهر لك أن تغادر هذه المدينة الفاضلة؟
قال:
تلك قصة طويلة قد لا يفي هذا المجلس بذكرها.
قلت:
فحدثنا عن خلاصتها.
قال:
لقد سخر شياطين الإنس والجن بعض من ملأ حب الدنيا قلوبهم، فراحوا يغيرون على ذلك
الحكم الراشد ليحولوا منه كسروية وقيصرية، ويعيدوا للاستبداد مجده الذي قضى عليه
محمد (ص).. وقضى عليه بعده وارثه محمد المهدي.
قلت:
ألم يحسب محمد المهدي حسابه لهذا؟
قال:
بلى.. حسب حسابه لهذا.. ولذلك لم يستطع أعداؤه أن يظفروا به.. ولعلكم ستسمعون عن
قريب باسمه يعود من جديد ليحطم كرسي قيصر وكسرى، ويحل محله ذلك الحصير البسيط الذي
كان يجلس عليه محمد (ص) وهو يعلم الأجيال
قوانين العدالة.