ومنها
معركة وادي حنين، وقد تمت بعد فتح مكة بأيام قليلة بعد أن تجمع المنافقون
والكافرون في وادي حنين، وتعتبر هذه المعركة هي المعركة الوحيدة في تاريخ السياسة
العسكرية التي وضعها الرسول (ص) التي كان الجيش المسلم
يتمتع فيها بالتفوق في القوات والعتاد، ومن عجب أيضاً أن الجيش المسلم تعرض للفشل
في بداية المعركة، وحيث كان الدور العظيم الذي قام به القائد أثر إعادة لم شمل
الجيش واستكمال المعركة، وفي ذلك يقول الله تعالى:﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي
مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ
تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ
وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ
وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ
كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26)﴾(التوبة)
قال
آخر: فما تقصد بمرحلة التعرض والهجوم خارج شبه الجزيرة العربية؟
قال:
لقد لاحظت أن رسول الله (ص) قد أعد جيشه ودربه
استعداداً لتنفيذ هذه المرحلة، وقد توفي رسول الله (ص)
قبل بدايتها.
قال
آخر: هل تقصد بالتعرض والهجوم الاستعمار والتوسع؟
قال:
أنا أتحدث عن رسول الله (ص) ولست أتحدث عن نابليون
أو نيرون أو هتلر.
قال
الرجل: أعلم ذلك.. وذلك الذي حيرني.
قال:
أقصد الحرب التحريرية.. فمن مقاصد الجهاد في الإسلام تحرير المستضعفين من نير
المستكبرين.. لقد قال الله تعالى يذكر ذلك:﴿ وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ
الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرا﴾ (النساء:75)
إن
هذا بالضبط هو الهدف الذي قصده رسول الله (ص) ..
قال
آخر: نعلم ذلك.. وهو من البديهيات.. لقد ذكرت أن الرسول (ص)
درب جنده للقيام بالمرحلة الثالثة.. متى تم ذلك، وكيف؟
قال:
لقد خطط الرسول (ص) أن يتم التحول من
مرحلة إلى أخرى في إطار موضوعي وواقعي، وحيث تم إعداد الجيش المسلم وتدريبه على
الأعمال الهجومية بعد انتهاء مرحلة الاستمكان واستعداداً للمرحلة التالية من خلال
معركة مؤتة، ونفس الشئ تم عند إعداد الجيش المسلم وتدريبه للانتقال للمرحلة
الثالثة بعد انتهاء المرحلة الثانية من خلال معركة تبوك.
ففي
معركة مؤتة تم تدريب وإعداد الجيش للتحول من مرحلة الدفاع إلى مرحلة