ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام)([611]).. وبمثل
قوله (ص): (المسلم أخو المسلم لا
يظلمه ولا يُسلمه([612]) ومن كان
في حاجة أخيه كان الله في حاجته)([613])
قلت: فما أثمرت الخطب..
عهدنا بها أنها لا تثمر إلا السراب!؟
قال: ذلك عندما تكون الخطب
جوفاء.. وعندما ينأى الخطباء بأنفسهم عن المعاني التي يخاطبون الناس بها.. وعندما
يكون الحكام في واد ورعيتهم في واد ثان.. عند كل ذلك تكون الخطب جوفاء..
أما نحن، فقد حولناها بفضل
الله حية ممتلئة حياة.
قلت: كيف ذلك.. ما أصعب
ذلك؟
قال: لقد استننا بسنة
النبي (ص) في ذلك، فراح الجهاز
الحاكم بجميع أعضائه يعطي القدوة الصالحة للمجتمع في ذلك.. فراح المجتمع كله يسير
سيرة حكامه.
قلت: فقد طبقت ما يقال من
أن الناس على دين ملوكهم.
قال: بل طبقنا سنة نبينا (ص).. وقد صدقنا في تطبيقنا.. وربطنا الرعية بنيبنا قبل أن نربطهم
بأشخاصنا، بل اعتبرنا أنفسنا نوابا للنبي (ص) ووكلاء
عنه.. فلذلك راحت الرعية تسلم لنا زمام الطاعة، ورحنا نسلم زمام الطاعة لنبينا.
تقدم رجل ثان، وقال للأول:
حسبك ما ذكرت.. دعني أحدثه عن بنود أخرى.. وما استفادته هذه المدينة منها.
قال ذلك، ثم اقترب مني،
وقال: أنت تعلم أن هذه المدينة متعدد الأديان والمذاهب والطوائف؟
قلت: أعلم ذلك، فكيف
عالجتم هذا التعدد؟
قال: بما عالج به (ص) التعدد الذي كان موجودا في المدينة المنورة عندما قدم إليها..
لقد نصت مواد كثيرة من دستور النبي (ص) على هذا.
أشار الرجل إلى بنود أخرى،
وقال: هذه البنود تحل مشكلة التعدد الطائفي.. لقد اعتبرت الصحيفة اليهود جزءا من
مواطني الدولة الإسلامية، وعنصراً من عناصرها..