responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 275
﴾ (الكهف: 103 - 105‌)

ففي الدعوة كليات وجزئيات، وواجبات ومستحبات ومحرمات ومكروهات، وقضايا كبرى وصغرى.. كل يجب أن تعرف مواقعها وتوضع في مواضعها.

لقد نبه (ص) إلى هذه الناحية المهمة حين قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: (إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما ‌تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك ‌بذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم ‌أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد ‌على فقرائهم)([593])

***

مكثت في صحبة بديع الزمان مدة من الزمن إلى أن قضى الله بأن يخرج من تلك الجبال تاركا خلفه أمة من الناس تستنير بالأنوار التي ورثها من نور النبوة.

بعد أن لم يبق بديع الزمان في تلك الجبال والقرى المحيطة بها قررت أن أخرج منها التماسا لوارث آخر، ولأنوار جديدة من أشعة شمس محمد (ص).

في الطريق وجدت نفس الشرطي الذي كان أول من التقيته، ولكني وجدته بصورة مختلفة تماما.. لقد كان يحمل مسواكا في يده، وكانت أسنانه بيضاء تلمع ببريق الطهر، وكانت قامته التي أحنتها المقاصل قد اعتدلت، فبدا أكثر شبابا، وأوفر حيوية.

اقتربت منه، وقلت: ألست الذي أرسل تهديداته لي أول مقدمي لهذه البلاد؟

التفت إلي، وكأنه لم يعرفني، وقال: كثيرون يقولون ما تقول.. وأنا أعتذر لك كما أعتذر لهم.

تعجبت من هذا التغير المفاجئ، وقلت: لكأني بك لست الذي أرسل تلك التهديدات.

قال: لقد كانت نفسي الأمارة بالسوء.. وعقلي المجادل المخادع.. وروحي التي نزلت أسفل سافلين بعد أن أكرمها الله بأعلى عليين.

قلت: فما الذي طهر نفسك، ومسح الخداع عن عقلك، وملأ بالطهر روحك؟

قال: تعال معي.. لأريكها.. فقد كانت هي سبب كل ما تراه من تغير.

سرت معه في دهاليز مظلمة، خشيت فيها على نفسي إلى أن وصلنا إلى قبو مزود


[593] رواه البخاري ومسلم.

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 275
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست