responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 274
على أم عمارة فقلت لها: يا خالة، أخبريني خبرك. فقالت: خرجت أول النهار أنظر ما يصنع ‌الناس، ومعي سقاء فيه ماء. فانتهيت إلى رسول الله وهو في ‌أصحابه والدولة والريح للمسلمين. فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى ‌خَلَصَت الجراح إلي. قالت: فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غَوْر، فقلت لها: ‌من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قَمِئة، أقمأه الله. لمّا ولّى الناس عن رسول الله أقبل يقول: دلّوني على محمد، لا نجوتُ إن نجا، فاعترضت له أنا ‌ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله ، فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدوَّ الله ‌كانت عليه درعان)([592])

ومنهن زينب بنت علي بن أبي طالب حفيدة النبي (ص)، أمها فاطمة، وجدها رسول الله (ص) شهدت مأساة كربلاء، ورأت استشهاد أبيها وأهلها، ‌واجهت ابن زياد الأمير الطاغية بشجاعة نادرة وهي أسيرة لا تملك لنفسها ولمن ‌معها شيئا.

قال لها زياد: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم. فقالت زينب: ‌الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه (ص) وطهرنا من الرجس تطهيرا، لا ‌كما تقول أنت، إنما يفضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا والحمد لله، فقال ‌الطاغية: كيف رأيت صنع الله بأهلك؟ قالت: كتب عليهم القتل، فبرزوا إلى ‌مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجّون إليه، فتختصمون عنده.

وفي موقف آخر لها يوم سيقت مع الأسرى إلى يزيد بن معاوية قالت ‌له: أظننت يا يزيد أنه أخذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء فأصبحنا نساق ‌كما تساق الأسارى أن بنا هواناً على الله وأن بك عليه كرامة؟ وتوهمت أن هذا ‌لعظيم خطرك، فشمخت بأنفك ونظرت في عطفيك جذلان فرحا. إن الله أمهلك ‌فهو قوله:﴿ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ‌لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ (آل عمران: 178)، وستعلم أنت ومن بوأك ‌ومكّنك من رقاب المؤمنين إن كان الحكم ربّنا والخصم جدّنا وجوارحك شاهدة ‌عليك أينا شر مكانا وأضعف جندا.

***

وفي موقف آخر سمعته يقول: إن الحكمة تقتضي النظر في موضوع الدعوة، لأخذ الناس بالأول فالأول، فقضايا العقيدة وأصول الملة والديانة تأتي في المقام ‌الأول، لأنها إن لم تصح في العبد، فلن يجدي فيه الصنيع الحسن والعمل الطيب، قال تعالى:﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ ‌يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ ‌أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا


[592] سيرة ابن هشام.

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 274
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست