بل
كان يحكي أحيانا القصص الواقعية من الأمم السابقة، كما في قصة الثلاثة الذين آواهم
المبيت إلى غار، فدعوا الله بصالح أعمالهم، وقصة الذي قتل تسعة وتسعين نفساً،
وأمثالها كثير.
وكان
(ص) لتأكيد ما يحتاج للتأكيد، قد يضطر للحلف، وقد
حلف (ص) على مسائل كثيرة تزيد على الثمانين، من صيغها:
(والله لا يؤمن.. والذي نفسي بيده.. وأيم الله..)، وغيرها كثير.
وفي
موقف آخر سألته، وقد رأيته يناقش منحرفا مناقشة في منتهى الذكاء والفطنة والهدوء:
من أين استفدت هذا الأسلوب العجيب في الإقناع؟
قال:
من رسول الله (ص).. لقد ترك لنا رسول
الله (ص) تركة تشمل كل شيء.. وقد صدق فيما جاء به قوله
تعالى:﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً ﴾ (المائدة: 3)
قلت:
فمن أين استفدت ما تحدثت به اليوم خصوصا؟
قال:
من موقف حصل في عهد رسول الله (ص).. لقد جاءة شاب
يستأذنه في الزنا بكل جرأة وصراحة، فهمَّ الصحابة ـ م ـ أن يوقعوا به ؛ فنهاهم
وأدناه وقال له: (أترضاه لأمك؟!)، قال: لا، قال رسول الله (ص): (فإن
الناس لا يرضونه لأمهاتهم)، قال: (أترضاه لأختك؟!)، قال: لا، قال: (فإن الناس لا
يرضونه لأخواتهم)([590])،
وهكذا صار الزنى أبغض شيء إلى ذلك الشاب فيما بعد، بسبب هذا الإقناع العقلي.
قال:
المراتب هي المراحل التي تمر بها الدعوة.. فالداعية البصير هو الذي يتعامل مع كل
مرحلة بما يتناسب معها.
قلنا:
فحدثنا عما رأيت في دعوة الإمام.
قال:
لقد كانت دعوة الإمام تستند لدعوة إمام الأئمة.. فلذلك كان تركيزه على الأسس
الكبرى التي تقوم عليها العقيدة.. وكان في دعوته يبدأ بالأقرب فالأقرب ممتثلا في
ذلك لقوله تعالى:﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء:214)
لقد
كان يخاطب بهذه الآية كل من ينضم إلى دعوته من التلاميذ.. وكان يقرأ عليهم قوله
تعالى:﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ
رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ