المفلس([581])..
أتدرون ما أخبارها، فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، أن
تقول علي عمل كذا وكذا، في يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها([582])..
أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون الناس([583])..
وهو
(ص) ـ أحيانا ـ يلغز لهم، كأن يقول: (إن من الشجر
شجرة لا يسقط ورقها وإنما مثلها مثل المسلم فأخبروني ما هي)([584])،
فلا شك أن السؤال مدعاة للتفكير وتنميته، ومدعاة للاشتياق لمعرفة الجواب مما يجعله
أكثر رسوخا في الذهن.
وكان
(ص) يظهر في كل المواقف ما يرتبط بها من عناصر
التشويق، فلهذا (كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش
يقول: صبحكم ومساكم)([585])،
وقد يغير جلسته ـ إظهارا للاهتمام ـ كما في حديث أكبر الكبائر: (وكان متكئاً فجلس
فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور)([586])
وكان
(ص) لهذا ينوع في الوسائل التعليمية، فكان يشير
تارة بقوله (ص): (أنا وكافل اليتيم كهاتين ـ وأشار بأصبعه
السبابة والوسطى ـ)([587])،
وقال (ص): (الفتنة من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان)،
وأشار بيده إلى المشرق([588]).
وكان
(ص) يضرب الأمثلة، أو يفترض القصة، كما قال (ص): (مثل
القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فكان بعضهم أسفلها
وكان بعضهم أعلاها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم
فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً فلم نؤذ من فوقنا، فإن أخذوا على أيديهم
نجوا ونجوا جميعاً، وإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً)([589])
وكان
(ص) في سبيل توضيح المعلومة بتنويع طرق عرضها
يستعمل الرسم للتوضيح فقد خط خطاً مستقيماً وإلى جانبه خطوط، وقال: (هذا الصراط،
وهذه السبل)، ورسم مربعاً وقال: (هذه الإنسان)