الرفق
فقد حرم حظه من الدنيا والآخرة)([539])،
وفي الحديث الآخر: (الرفق يمن والخرق شؤم، وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل
عليهم باب الرفق)([540])؟
قال:
صدق رسول الله (ص)..
قلت:
فكيف تجمع بين الشدة والرفق؟
قال:
الرفق في المعاملة، والشدة في الموقف.
قلت:
ماذا تعني؟
قال:
ألم تر في حياتك النخلة؟
قلت:
بلى رأيتها..
قال:
فقد شبه بها المؤمن..
قلت:
ولكن ثمارها طيبة حلوة مغذية.. وهي أشبه بالرفق منها بالشدة.
قال:
لولا جذورها الشديدة الممتدة في الأرض ما كانت لها الثمار.. لقد ضرب الله مثل
الكلمة الطيبة بالشجرة الشديدة الصلبة، فقال:﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ
مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا
فِي السَّمَاءِ (24)تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ
اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)﴾ (إبراهيم)،
بينما ذكر الشجرة الخبيثة، فقال:﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ
خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)﴾
(إبراهيم)، ثم قال بعدها يبين معنى اشتداد الجذور:﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ
آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾ (إبراهيم)
قلت:
لقد أشارت الآية التي قرأتها إلى هذا المعنى، ففيها:﴿ وَمَثَلُهُمْ فِي
الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى
عَلَى سُوقِهِ﴾ (الفتح: 29)
قال:
بورك فيك.. ألا ترى أنه لولا اشتداد السوق ما استطاع الزرع أن يعطي ثماره.
قلت:
بلى.. فما الشدة التي يتسم بها الإمام الوارث؟
قال:
لقد ذكر الله تعالى المفاصلة التامة بين الكفر والإيمان، وبين أساليب أهل الكفر
وأساليب أهل الإيمان، فقال تعالى:﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا
أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا
أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5)
لَكُمْ