(الحجر:
47)، وقد ذكر المفسرون في تفسيرها قوله : (إذا
دخل أهل الجنة الجنة اشتاقوا إلى الإخوان فيجيء سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا
فيتحدثان فيتكىء ذا ويتكىء ذا فيتحدثان بما كانا في الدنيا فيقول أحدهما لصاحبه يا
فلان تدري أي يوم غفر الله لنا يوم كنا في موضع كذا وكذا فدعونا الله فغفر لنا)([530])
قلت:
ذلك في الجنة..
قال:
وفي الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة..
***
لم
يكن بديع الزمان وحده بذلك التجرد.. بل كان الكل.. كل الذين كانوا معه كانوا في
منتهى الصفاء والإخلاص والتجرد..
لا
يمكنني أن أحدثكم عنهم جميعا.. ولكني سأحدثكم عن موقف بسيط له علاقة ببحثي عن
الإنسان الكامل..
كان
من تلاميذ الإمام رجل من كبار الأغنياء، وقد كان له من السلطان في ذلك الحين ما لا
يضاهيه فيه إلا القليل.. ولكن بعض الحوادث التي تعرض لها جعلته يدخل في دعوة
الإمام، ويصير تابعا من أتباعه بعد أن تخلى عن كل ما كانت تفرضه عليه سلطته من
الكبر والتعالي..
لقد
كتب لي أن ألتقي هذا الرجل بعد أن سيم الخسف، وأذيق من كل ألوان الهوان، وفوق ذلك
لم يتخل عن الإمام، ولا عما يدعو إليه الإمام.
في
قمة ذلك الجبل جلست معه، وقد كان مظهره لا يختلف عن مظهر خادم بسيط بين يدي
الإمام، وبين يدي تلاميذ الإمام..
قلت
له: يا فلان، كيف تركت ذلك العز الذي كنت فيه لتجلس هذا المجلس الذي كان يستكبر عن
مثله أبسط خدمك؟
قال:
يحق لك في عالم الجسد أن تقول هذا.. لأنك لا ترى أمامك إلا جسدا قد أهلكته
الآلام.. ولكنك لو أبصرت تلك العوالم الجميلة التي تسكن فيها روحي ـ بعد صحبتي
للإمام ـ ما قلت هذا الكلام.
قلت:
فحدثني عن تلك العوالم.
قال:
تلك العوالم لا تعرف إلا بالرحلة.. والحديث عنها لا يزيدك عنها إلا بعدا..