responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 238
قلنا: فما هذه الصفات الأربع؟

قال: التجرد.. والتميز.. والهمة.. والبصيرة.

قلت: فهل تراها منحصرة؟

قال: أجل.. فلا يمكن للإمام الذي ينهض للإصلاح أن يكون إماما من دونها.. فالإمام لابد أن يتجرد للحق، فلا يخلطه بأي غرض.. ولا بد أن يكون له من المزايا ما يجعله أهلا لأن يمارس هذه الوظيفة الخطيرة.. ولا بد أن يكون له من الهمة ما يطيق به تحمل المشاق التي تفرضها هذه الوظيفة.. ولا بد ـ في الأخير ـ أن يكون له من البصيرة ما يستطيع أن يمارس ما تتطلبه هذه الوظيفة من سلوك.

التجرد

قلت: فحدثنا عن الأول.

قال: لقد كان أول ما لاحظته من سلوك بديع الزمان هو تلك الروحانية العجيبة التي جعلته متوجها لله وحده.. فلم يكن يشغله عن الله أي شاغل..

كان في صلاته عظيم الخشوع.. يقرأ القرآن آية بعد آية..وبعدما يقف منتصباً للصلاة كان يكبر بصوت عال جداً يكاد دويه يهز البيت الخشبي الذي يسكنه، وكانت الرهبة تملؤنا ونحن خلفه مأمومون.

ولم يكن يبالي بالبرد القارس، ولا بالمطر إذا ما حان وقت الصلاة، بل كان يؤديها في أوقاتها في الحل والترحال، وكان يقول: (إن اكثر من مائة مليون شخص من كل أرجاء العالم الإسلامي يجتمعون في الجامع المعظم ويشكلون جماعة كبرى لأداء كل صلاة في وقتها، فكل فرد من هذه الجماعة يدعو للجماعة كلها بقوله:﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (الفاتحة:6)، فهذه الآية الكريمة تصبح بمثابة دعاء وشفيع لكل فرد من أفراد الجماعة..)([526])

أنا شخصيا كنت أنشرح كثيراً عندما أصلي مقتدياً به، مع أني لم أكن ذلك الحين إلا مجرد ممثل يريد أن يبحث عن الحقيقة، ويتيقن بها يقينا لا يزاحمه الشك.

لقد كان قيامه للصلاة يزيد الإنسان رهبة وخشوعاً، وكان يرشدنا إلى أن التسبيحات والأذكار عقب الصلاة إنما هي بحكم نوى للصلاة وبذورها، وكان يسبّح


[526] جمع الباحث الفاضل (نجم الدين شاهين أر) مشاهدات معظم الذين عاصروا الأستاذ النورسي وسجّل ذكرياتهم عنه في أربعة مجلدات موسومة بـ (ص) وترجمت مقتطفات منها، ونشرت باسم (ذكريات عن سعيد النورسي)، والمنقول هنا بعض الأحداث المرتبطة بتلك الذكريات.

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 238
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست