responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 233
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً﴾ (الكهف:32)

قلت: فما الدنيا التي حذروا منها؟

قال: هي الهمم الدنية.. هي همة ذلك المخترع الذي لا يبالي بمن يسقط من الضحايا في سبيل ما يكسبه من مال أو جاه أو مناصب..

هي همة ذلك الذي يسخر العلم من أجل الفتنة والفساد والانحراف..

هي تلك الهمم الكثيرة التي جعلت من العلم وسيلة من وسائل الرزق ـ أي رزق ـ لا تلك المعارف التي شرف بها الإنسان ليعرف بها حقائق الوجود، ويتعامل معها وفق ما تتطلبها.

***

بعد أن تفرغ الباقر لي في تلك الأيام الأربعة.. وبعد أن أحسست بتشوق عظيم للتعرف على العلوم التي جاء بها محمد (ص).. طلبت من الباقر أن يدلني على مدرسة أتعلم فيها تلك العلوم.. فأرشدني إلى القرآن الكريم والسنة المطهرة.. فبقيت في رحابهما أربع سنوات لا هم لي إلا تعلم العلوم التي ورثها الورثة عن رسول الله (ص)..

بعد تلك السنوات علمت علم اليقين أن الأمة الوحيدة التي استفادت كل علومها من نبيها هي أمة الإسلام..

حتى اللغة التي تكلم بها نبيها لا زالت هي اللغة التي تدرس.. بل إن نحوها وصرفها وبلاغتها لم تستفدها إلا من نبيها (ص)..

فمحمد (ص) هو أستاذ المفسرين والفقهاء وعلماء الكلام والفلاسفة والمتصوفة والبلاغيين والأدباء والدعاة.. كلهم في مبدإ أمرهم ومنتهاه يعودون إلى محمد (ص) ليتتلمذوا على يديه.. ولولاه ما كان لعلومهم ذلك الرقي الذي وصلت إليه.

لقد قارنت هذا بسائر الأديان.. فوجدت العجب العجاب..

لقد وجدت أن كل الملل والنحل ـ عدا ملة الإسلام ـ لا تعرف حتى اللغة التي تكلم بها نبيها.. بل تقف في معاني ما جاء به.. وليس لها عنه أي إسناد يمكن أن تثق فيه لتبصر أحقية ما جاء به([520]).


[520] انظر لمزيد من التفاصيل المرتبطة بهذا رسالة (الكلمات المقدسة) من هذه السلسلة، وانظر ـ كذلك ـ الفصل الأخير من هذه الرسالة.

نام کتاب : النبي الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 233
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست