وقد
شهد له أصحابه بهذا.. فعن أبي ذر قال: توفي رسول الله (ص)
وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا وقد ذكر لنا منه علما.
ولما
شك الناس في موته (ص)، قال عمه العباس:
(والله ما مات رسول الله (ص) حتى ترك السبيل نهجا
واضحا، وأحل الحلال وحرم الحرام، ونكح وطلق، وحارب وسالم، وما كان راعي غنم يتبع
بها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاة بمخبطه، ويمدر حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من
رسول الله (ص) كان فيكم)([395])
قال
رجل من الجمع: عرفنا الدرجة الأولى.. وقد سبق لك أن أجبت لنا عن الكثير من الأسئلة
المرتبطة بها، فحدثنا عن الدرجة الثانية.
قال
بشر: لقد عبر العلماء عن الدرجة الثانية بأنها ورع الصالحين، فهم يمتنعون عما
يتطرق إليه احتمال التحريم، ولو رخص المفتي في التناول بناء على الظاهر..
وإلى
هذه الدرجة الإشارة بقوله (ص): (دع ما يريبك إلى ما
لا يريبك)([396])
وفي
رواية للحديث أن النبي (ص) قال لرجل: (دع ما
يريبك إلى ما لا يريبك)، فقال الرجل: وكيف لي بالعلم بذلك؟ قال: (إذا أردت أمرا،
فضع يدك على صدرك، فإن القلب يضطرب للحرام، ويسكن للحلال، وإن المسلم الورع يدع
الصغيرة مخافة الكبيرة)([397])
وفي
رواية للحديث عن النبي (ص) قيل له: فمن الورع؟
قال: (الذي يقف عند الشبهة)([398])
قال
رجل من الجمع: فما ضابط هذه الدرجة؟
قال
بشر: ضابط هذه الدرجة هي أن تغلب الاحتياط، وأن تبتعد عن حمى الحرام قدر ما أطقت..
فقد قال (ص) لعدي بن حاتم في الكلب المعلم: (وإن أكل فلا
تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه)([399])