قلت: أعلم هذا..
وقد ذكر القرآن للنفس مراتب.. فمنها النفس الأمارة التي ذكرها الله في قوله:﴿
وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا
رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (يوسف:53)..
ومنها النفس اللوامة التي ذكرها الله في قوله:﴿ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ
اللَّوَّامَةِ﴾ (القيامة:2).. ومنها
النفس المطمئنة التي ذكرها الله في قوله:﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾
(الفجر:27)
قال: وكذلك هناك العقل
الأمار المخادع.. وهناك العقل اللوام المجادل.. وهناك العقل المطمئن الموقن..
وهكذا الجسد.. وهكذا
الروح.. وهكذا كل لطائف الإنسان.
قلت: وعيت هذا.. فما
علاقته بما نحن فيه؟
قال: اصبر علي.. فليس من
السهولة أن تفهم هذه الحقائق العالية.
سكت قليلا، ثم قال: ألا
تعرف معنى قوله تعالى:﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ (التكوير:7)؟
فهذه الآيات جميعا تشير
إلى أنه في القيامة يحصل تصدع عظيم بحيث يتميز كل صنف في محال خاصة به لا ينازعه
فيها سائر الأصناف.
ولهذا يقال في ذلك اليوم
للمجرمين الذين يطمعون أن يجالسوا المؤمنين:﴿ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا
الْمُجْرِمُونَ﴾ (يّس:59)، ويقال لهم:﴿
مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ (يونس: 28)
وعندما يطمع المنافقون أن
يقتبسوا من أنوار المؤمنين يقال لهم:﴿ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ
مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ (الحديد:13)
وإلى هذا التميز الإشارة
بقوله تعالى:﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ (الصافات:
22)، وبقوله تعالى:﴿ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ
دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورا﴾ (الفرقان:13)
فقد ورد في تفسير هذه
الآيات أن المراد منه الجمع بين النظراء أو الأشكال منهم كل صنف إلى صنف، وقد ورد
في الحديث قوله a: (يقرن كل رجل مع
كل قوم كانوا