انتفض دوج فرحا،
وقال: أجل.. تلك هي الغزوة التي انتقم الله فيها من محمد وأصحاب محمد.
ابتسم الحكيم، وقال: بل هي
تلك الغزوة التي نصر الله فيها محمدا وأصحاب محمد..
قال دوج: كيف تقول ذلك..
والكل يتفق على أن محمدا مني فيها بهزيمة أسقطت هيبته، وجعلته عرضة لكل طامع!؟
قال الحكيم: وذلك بعض
النصر الذي تحقق بهذه الغزوة.
قال دوج: إنك تحيرني.. أو
أنك تتناقض مع نفسك..كيف يتحول طمع الأعداء فيك إلى نصر؟
قال الحكيم: عندما تتوفر
لأعدائك الفرص لأن يظهروا طمعهم فيك.. ثم ينصرك الله عليهم يكون سبب نصرك الأول
عليهم هو طمعهم فيك.. فلولا طمعهم ما تحقق نصرك.
قال دوج: لم أفهم ما الذي
تقصد بالضبط.
قال الحكيم: بالنسبة لرسول
الله (ص) تحول ما يتصوره الناس
هزيمة إلى نصر.. فالحكيم العاقل لا تتصرف فيه الظروف، بل هو الذي يتصرف فيها، وهو
الذي يحولها بعد ذلك كما شاء([570]).
قال دوج: لا أزال أنتظر
دليلا على ذلك.
[570] سنرى التفاصيل
المرتبطة بهذا في رسالة (النبي الإنسان)من هذه السلسلة.. ونحن نحاول في إثبات نوع
النصر في أحد الرد على الشبه الكثيرة المرتبطة بهذا والتي تمتلئ بها مواقع
المبشرين.. والتي تستدل بالهزيمة على عدم صحة دعوى النبوة.