أشار الحكيم إلى سيف آخر،
وقال: هذا سيف يشير إلى غزوة السويق.. ويسرني أن أحدثكم.. فليس في حياة نبينا ما
يستحيا من ذكره.
كان سبب هذه الغزوة أن أبا
سفيان قدم بمائتي فرس من مكة، وسلك طريق النجدية حتى نزلوا حي بني النضير، وهم من
اليهود ليلا، واستقبلهم سلام بن مشكم سيد بني النضير، فأطعمهم وسقاهم، وكشف لهم عن
أسرار المسلمين، وتدارس معهم إحدى الطرق لإيقاع الأذى بالمسلمين.
ولم يكن ذلك وحده ما فعله
أبو سفيان.. بل قام بمهاجمة ناحية العُريض، وهو وادٍ بالمدينة في طرف حرة واقم،
فقتل رجلين وأحرق نخلاً وفر عائدًا إلى مكة.
وأنت تعلم أن رسول الله (ص) يشعر بمسؤوليته على الرعية التي وكلت إليه
حمايتها، فلذلك تعقبه رسول الله (ص) في
مائتي رجل من المهاجرين والأنصار.
لكنه لم يتمكن من إدراكهم؛
لأن أبا سفيان ورجاله قد جدوا في الهرب، وجعلوا يتخففون من أثقالهم، ويلقون السويق([565])التي
كان يحملونها لغذائهم، وكان المسلمون يمرون بهذه الجرب فيأخذونها، حتى رجعوا بسويق
كثير، لذا سميت هذه الغزوة بغزوة السويق، وعاد رسول الله (ص)
[565] السويق: هو أن تحمص
الحنطة والشعير ثم يطحن باللبن والعسل والسمن.