تحشد قواتها لغزو المدينة،
فلذلك استفاد (ص) من عنصر
المفاجأة، فباغتهم في مائتي راكب في عقر دراهم، وبلغ إلى منازلهم في موضع، يقال
له: الكُدْر. ففر بنو سليم.. وأقام النبي (ص)في
ديارهم ثلاثة أيام، ثم رجع إلى المدينة.. وكانت هذه الغزوة في شوال سنة 2 هـ بعد
الرجوع من بدر بسبعة أيام.
قال دوج: إن هؤلاء بدو..
وليسوا من أعدائه من قريش.. فما الذي جعله يلتفت لهم!؟
قال الحكيم: التفاتهم له
هو الذي جعله يلتفت لهم.. ومكايدهم له هي التي جعلته يكيد لهم..
لقد كانت معركة بدر أول
لقاء مسلح بين المسلمين والمشركين، وكانت معركة فاصلة أكسبت المسلمين نصراً حاسماً
شهد له العرب قاطبة.. ولكنها كانت في نفس الوقت مثار سخط من كثيرين:
أولهم المشركون الذين منوا
بخسائر فادحة مباشرة.. ويليهم اليهود الذين كانوا يرون عزة المسلمين وغلبتهم ضرباً
قاصماً على كيانهم الديني والاقتصادي.. ويليهم المنافقون الذين اشتد خوفهم من
انتصار هذا الدين الذي يمتلئون له بغضا.
وكان رابع هؤلاء البدو
الضاربون حول المدينة، والذين ورد ذكرهم في قوله تعالى:﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ
مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى
النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ (التوبة:101)..
وهؤلاء كانوا أصحاب سلب ونهب، فاستبد بهم القلق، واضطربوا لهذا الانتصار، وخافوا
أن تقوم في المدينة دولة قوية تحول بينهم وبين اكتساب قوتهم عن طريق السلب والنهب،
فجعلوا يحقدون على المسلمين .