إلى المدينة بعد أن غاب
عنها خمسة أيام دون أن يلقى حربا([566]).
قهقه دوج بصوت عال، وقال:
ألم يكفهم ما غنموه من السويق؟
قال الحكيم: ومع ذلك لا
يستحي قومك.. فيضعون هذه الغزوة التي سد فيها المسلمون بعض جوعهم في نفس الخانة
التي يضعون فيها حروبهم الطاحنة التي تقتل العباد، وتحرق البلاد.
سكت دوج، فنظر الحكيم إلى
سيف آخر، وقال: هذا سيف يشير به فناننا المبدع إلى غزوة ذي أمر.. وما أدراك ما
غزوة ذي أمر([567])؟
قالوا: فحدثنا عنها..
قال الحكيم: لقد جاءت
الأخبار من قِبَل الرجال الذين جعلهم رسول الله (ص) عيونا
تحفظ المدينة.. بأن رجال قبيلتي ثعلبة ومحارب تجمعوا بذي أمر بقيادة دُعثور بن
الحارث المحاربي، يريدون حرب رسول الله (ص)،
والإغارة على المدينة، فخرج (ص) في أربعمائة وخمسين من
المسلمين بين راكب وراجل، فأصابوا رجلا كان يحمل أخبارًا عن قومه أسرَّ بها إلى
رسول الله (ص)، وقد دخل في
الإسلام.
أما المشركون من بني ثعلبة
ومحارب، فما لبثوا أن فروا إلى رؤوس الجبال عند سماعهم بمسير المسلمين، وبقي رسول
الله (ص) في نجد مدة تقارب الشهر
دون أن يلقى كيدًا من أحد وعاد