أشار الحكيم إلى سيف آخر،
وقال: هذا يشير إلى غزوة سفوان.. وقد وقعت في شهر ربيع الأول سنة 2 هـ، وسببها أن
قوات خفيفة من المشركين أغارت على مراعي المدينة، ونهبت بعض المواشي فخرج رسول
الله (ص) في سبعين رجلاً لمطاردتهم،
حتى بلغ وادياً يقال له: سفوان من ناحية بدر، ولكنه لم يدركهم.
التفت إلى دوج، وقال: ألا
ترى الأذى الذي كان يتعرض له المسلمون، مع أن أعينهم لم تكن تنام، فكيف لو تركوا
سيوفهم!؟
إنهم ـ حينها ـ يصبحون
لقمة سائغة لأعدائهم الذين كانوا يتحينون أي فرصة للانقضاض عليهم.
لقد ذكر القرآن الكريم ذلك
الجو المخيف الذي كان يعيش فيه المؤمنون، فقال:﴿ وَدَّ الَّذِينَ
كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ
عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً ﴾ (النساء:102).. أفتريدون
من المسلمين أصحاب الرسالة المقدسة المخلصة أن يختبئوا كما اختبأ الحواريون، أو
تريد منهم أن يسلموا محمدا للصلب كما سلم المسيح([547]) حتى
تعتبروه صاحب سلام!؟
أشار الحكيم إلى سيف آخر،
وقال: هذا سيف يشير إلى سرية نخلة، وقد وقعت في رجب سنة 2 هـ، وقد بعث فيها رسول
الله (ص) عبد الله بن جحش، وكتب له
كتاباً، وأمره ألا ينظر فيه