الله (ص) ستين
رجلاً من المهاجرين، فلقوا أبا سفيان - وهو في مائتين - على بطن رابغ، وقد ترامي
الفريقان بالنبل، ولم يقع قتال.
التفت الحكيم إلى دوج،
وقال: أنت ترى أن هذا السيف الثاني الذي عددته من جملة السيوف لم يقتل أحدا.. وفي
عصرنا لا يعتبر مثل هذا حربا.. ولا تعتبر مثل هذه المعركة معركة.. إنها لا تختلف
عن أي دورية بسيطة يقوم بها بعض الجنود لحماية الثغور.. ولكنكم لا تريدون إلا أن
تهولوا، فتعتبروا كل حركة يقوم بها النبي (ص) ليؤمن
الجو لدعوته، ولمجتمع دعوته معارك لا تقل عن المعارك التي تمارسونها بما جبلتم
عليه من حب للصراع.
أشار الحكيم إلى سيف آخر،
وقال: هذا يشير إلى غزة الأبواء.. وقد وقعت في صفر سنة 2 هـ،. وقد خرج رسول الله (ص) فيها بنفسه في سبعين رجلاً من المهاجرين خاصة
يعترض عيراً لقريش، حتى بلغ ودان، فلم يلق كيداً .
وفي هذه الغزوة عقد معاهدة
حلف مع بنى ضمرة ، وهذا نص المعاهدة: (هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمره،
فإنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وإن لهم النصر على من رامهم إلا أن يحاربوا دين
الله، ما بل بحر صوفة، وأن النبي إذا دعاهم لنصره أجابوه).
وهذه أول غزوة غزاها رسول
الله (ص)، وكانت غيبته خمس عشرة
ليلة.
قال دوج: ألا تعجبون من
نبي يغزو؟
قال الحكيم: إن هذا من
دلائل كمال النبي a وصدقه.. فهو لم
يكن يجلس في برج عاج يرمي الأوامر لأصحابه، وهو بمعزل عنها، بل كان يخوض معهم
المعارك، ويتعرض معهم لجميع