الناس..
ولكنه لا يصلح في كل الأحوال، ولا مع كل الناس.
ولهذا، فإن القرآن بالنسبة
للأفراد، وفي الأحول الخاصة التي لا ترتبط بها المصالح العامة يحض على العفو
والحلم ومقابلة الإساءة بالإحسان، كما قال تعالى:﴿ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ
وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ
وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت:34)
ولكن مع ذلك، فإن المعاملة
بالمثل حق من الحقوق لا يلام فاعله، قال تعالى:﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ
الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا
فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا
عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ
النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
(43)
هذا كله في المصالح
الخاصة.. أما المصالح العامة فإن التشدد في الحفاظ عليها شريعة عادلة لا يختلف
العقلاء في اعتبارها.
قال دوج: التسامح لا
يتجزأ.
قال الحكيم: ولكنك إن
تسامحت مع المجرم أخذت حق البريء.. وإن تسامحت مع القاتل ظلمت المقتول.. وإن
تسامحت مع المتكبر اعتديت على المستضعف.
قال دوج: كيف ذلك؟
قال الحكيم: أرأيت لو أن
قانون العقوبات نص في بلد من البلدان على تكريم اللصوص، وعدم عقوبتهم..ماذا سيحصل؟