ومع ذلك.. فقد جعل القرآن
لذلك القتال المضطر إليه غاية ينتهي إليها، وهي انتهاء المعتدين عن عدوانهم، فقال
تعالى:﴿ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ وقد
وضعت الآية بذلك شعار المؤمنين في قتالهم.. وهو أنهم لا يقاتلهم إلا الظالمين..
أما من عداهم، فلا يجوز بحال من الأحوال سفك دمائهم.
قرأ دوج قوله تعالى:﴿
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا
شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:216)، ثم
قال: ألا ترون هذه الآية كيف تحض على القتال؟
قال الحكيم: في قوله
تعالى:﴿ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ﴾ دليل على أن الإسلام لم
يحضهم على القتال إلا للضرورة..ومع ذلك، فإن المسلم لا يقاتل من يقاتله حبا في سفك
الدماء، وإنما لأنه لا يمكن أن يدافع عن نفسه وعن دينه إلا بذلك.