الله
وسودة بنت زمعة فصنعت حريرة، وهي دقيق يطبخ بلبن أو دسم، وجئت به، فقلت لسودة:
كلي، فقالت: لا أحبه، فقلت: والله لتأكلن أو لألطخن به وجهك، فقالت: ما أنا
بذائقته، فأخذت بيدي من الصحفة شيئاً منه فلطخت به وجهها، ورسول الله جالس بيني وبينها، فخفض لها رسول الله ركبتيه لتستقيد مني، فتناولت من الصفحة شيئاً
فمسحت به وجهي! وجعل رسول الله يضحك([531]).
وكان (ص) يمازح أصحابه، ويتطلف معهم في مزاحه، ومما روي في
ذلك أن عجوزا قصدته، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها (ص):(يا أم
فلان، إنّ الجنة لا يدخلها عجوز!)، فبكت المرأة، لأنها أخذت الكلام على ظاهره،
فأفهمها (ص) أنها حين تدخل الجنة لن
تدخلها عجوزاً، بل شابة حسناء، وتلا عليها قول الله تعالى في نساء الجنة:﴿
إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً عُرباً أتراباً ﴾
(الواقعة: 35 ـ37)([532])
وجاء رجل يسأله أن يحمله
على بعير، فقال له (ص):(لا
أحملك إلا على ولد الناقة!) فقال: يا رسول الله، وماذا أصنع بولد الناقة؟! ـ
انصرف ذهنه إلى الحُوار الصغير ـ فقال (ص):(وهل
تلد الإبل إلا النوق؟)([533])
ويروى أن أم أيمن جاءت إلى
النبي (ص)، فقالت: إن زوجي يدعوك،
فقال (ص):( ومن
هو؟.. أهوالذي بعينه بياض([534])؟)،
قالت: والله ما بعينه بياض! فقال (ص):(بلى
إنّ بعينه بياضاً)، فقالت: