فهذا الحد في الشريعة لم
يأمر به الإسلام إلا بعد أن امتلأ المجتمع نظافة وطهارة، ثم لم يأمر بتنفيذه إلا
في ظل ضوابط شديدة تكاد تحيل وقوعه إلا بالنسبة لجريء على قيم المجتمع غير مبال
بتخريبها.
لقد قال تعالى يذكر البينة
التي على أساسها يقوم الحد:﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ
ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور:4)
إن البينة التي ذكرتها هذه
الآية الكريمة لا يمكن تحققها إلا في إنسان وقح لا يراعي لنفسه، ولا للمجتمع أي
حرمة.
ولهذا يندر أن يقع مثل
هذا.. بل لم يثبت مثل هذا، فلم نسمع في تاريخ المسلمين أن أُقيم حد الزنا بتوافر
أربعة شهود.
سكت قليلا، ثم قال: سأضرب
لك مثالا كان رسول الله a يعلم فيه بأن
امرأة وقعت في الزنا، وهي محصنة، ومع ذلك لم يقم عليها رسول الله a الحد، ولم يعمل علمه في إقامة الحد عليها، روي أن هلال بن أمية
قذف امرأته عند النبي a بشريك بن سمحاء،
فقال النبي a:(البينة أو حدِّ في
ظهرك)، فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البيّنة؟
فجعل النبي a يقول:(البيّنة وإلا حد في
ظهرك)، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من
الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه قوله تعالى:﴿ وَالَّذِينَ
يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
(6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ