سكت الجمع، فقال: لقد قال
لهم : (يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟)، قالوا: خيرًا، أخ كريم
وابن أخ كريم، قال: (فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته:﴿ لاَ تَثْرَيبَ
عَلَيْكُمُ﴾ اذهبوا فأنتم الطلقاء)
قال بات روبرتسون: ولكن
الإسلام الذي تزعم أنه أبدى تسامحا عجيبا في معاملة غير المسلمين كان شديد القسوة
على المسلمين العصاة.. قارن ما وضع الإسلام من حدود شديدة بما حصل من المسيح مع
تلك المرأة الخاطئة([521]).
قال الحكيم: إن الحدود في
الإسلام ليست إلا نوعا من الروادع التي تحفظ المجتمع من السقوط في حمأة الرذيلة،
أوحمأة اللاأمن.. وهي مجرد إجراء من الإجراء لا أنها كل الشريعة كما يتوهم
المتوهمون..
إن جميع العقوبات التي
وضعها الإسلام للردع عن الجريمة لا تعدو سبع عقوبات، وكلها تمس طهارة المجتمع الذي
جاءت تشريعات الإسلام لتحافظ على طهارته، وهي الحرابة (قطع الطريق)، والردة،
والبغي، والزنا، والقذف، والسرقة، وشرب الخمر.
وكل هذه الحدود لا تنفذ
إلا بعد شروط شديدة، ومن السهل رفعها بأي شبهة من الشبهات.
سأضرب لك مثالا على ذلك
بحد الزنا.. هذا الحد الذي شرعه الله لتطهير المجتمع من
[521] انظر التفاصيل الكثيرة
المرتبطة بهذا في سائر الرسائل، وخاصة (رحمة للعالمين)