تدل على
مدى تيسيره (ص) على أمته، ومدى حرصه على
رفع الحرج عنها.
لقد حدث بعض أصحابه قال:
كان رسول الله (ص) جالسا في المسجد،
وأصحابه معه، إذ جاء أعرابي، فبال في المسجد، فقال أصحابه: مه، مه، فقال رسول الله
(ص):(لا تزرموه، دعوه)، ثم
دعاه، فقال له:(إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء ـ أو كما قال
رسول الله (ص) ـ إنما هي لقراءة القرآن،
وذكر الله، والصلاة)، ثم قال رسول الله (ص) لرجل
من القوم:(قم فائتنا بدلو من ماء)، فشنه عليه، فأتاه بدلو من ماء، فشنه عليه([492]).
التفت إلى الجمع، وقال: هل
رأيتم مثل هذه البساطة والتيسير والرفق.. رجل يبول في مسجده المقدس الذي هو من
أشرف مساجد الدنيا، فلا يزيد على أن يعلمه ويوجهه من غير أن يعنفه أو يوبخه.
وحدث صحابي آخر قال: كنت
أصلي مع النبي (ص) الصلوات، فكانت صلاته
قصداً([493])وخطبته
قصداً([494]).
وحدث آخر قال: قدمت على
عهد رسول الله (ص) سابع سبعة، أو
تاسع تسعة، فأذن لنا، فدخلنا، فقلنا: يا رسول الله أتيناك لتدعو لنا بخير، فدعا
لنا بخير، وأمر بنا فأنزلنا، وأمر لنا بشئ من تمر والشان إذ ذاك دون، فلبثنا بها
أياما شهدنا بها الجمعة مع النبي (ص)، فقام
متوكئا على قوس أو عصا، فحمد الله، وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم
قال:(أيها الناس إنكم لن