لا
يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا
والفرد في القبيلة تبع
للجماعة، وقد بلغ من اعتزازهم برأي الجماعة أنه قد تذوب شخصيته في شخصيتها، قال
دريد بن الصمة:
وهل
أنا إلا من غزية إن غوت غويت، وإن ترشد غزية أرشد
لقد كان لكل قبيلة من
القبائل العربية شخصيتها السياسية، وهي بهذه الشخصية كانت تعقد الأحلاف مع القبائل
الأخرى.. وبهذه الشخصية كانت تشن الحرب عليها.
في هذا الجو الذي يفوح
بروائح العنصرية المقيتة ولد رسول الله (ص).. فلم
يفخر بما فخروا، ولا زها بما زهوا به، ولا دعا لما دعوا إليه.. بل اعتبر ذلك كله
من الجاهلية، قال (ص):(إن الله عز وجل
أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس بنو آدم وآدم من تراب مؤمن تقي
وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفتخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون
على الله من الجعلان التي تدفع النتن بأنفها)([474])
وقال (ص):(لا تفخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية
فوالذي نفسي بيده لما يدحرج الجعل بأنفه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية)([475])
وقال (ص):(أنسابكم هذه ليست بمسبة على أحدكم، كلكم بنو آدم
ليس لأحد على أحد