لقد ذكر أبو حيان للآية
تفسيرا حسنا قال فيه:(ذكر الله تعالى مسلاة لنبيه، باعتبار من مضى من الرسل
والأنبياء، وهو أنهم كانوا حريصين على إيمان قومهم، متمنين لذلك، مثابرين عليه،
وأنه ما منهم أحد إلا وكان الشيطان يراغمه بتزيين الكفر لقومه، وبث ذلك إليهم،
وإلقائه فى نفوسهم، كما أنه a كان
من أحرص الناس على هدى قومه، وكان فيهم شياطين كالنضر بن الحارث، يلقون لقومه،
وللوافدين عليه شبهات يثبطون بها عن الإسلام، ولذلك جاء قبل هذه الآية:﴿
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾
(الحج:51)، وسعيهم بإلقاء الشبه فى قلوب من استمالوه، ونسب ذلك إلى الشيطان؛ لأنه
هو المغوى والمحرك شياطين الإنس للإغواء لما قال:﴿ فَبِعِزَّتِكَ
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)(صّ:82) ومعنى:﴿ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي
الشَّيْطَانُ)(الحج:52) يزيل تلك الشبه شيئاً فشيئاً حتى يسلم الناس كما قال:﴿
رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجا﴾
(النصر:2) ﴿ ثم يحكم الله آياته ﴾ معجزاته يظهرها محكمة لا لبس